يحمل التصعيد العسكري الأخير بين إسرائيل وإيران، رسائل استراتيجية، تكشف عن تغيرات مرتقبة في مسار التحالفات الدولية، وعلى الرغم من التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، فإن المؤشرات تعكس هشاشة هذا الاتفاق؛ نظرًا لعدم وجود أطر ملزمة له. في الوقت ذاته أعلن البرلمان الإيراني موافقته على مشروع قانون، لتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في مؤشر لاعتزام إيران مواصلة برنامجها النووي، مما يعني إمكانية تجدد الحرب، لكن بمستوى صخب منخفض.
ونظرًا للتداخلات المتزايدة في العلاقات الاقتصادية والسياسية والأمنية، لم تكن إفريقيا جنوب الصحراء بمنأى عن تطورات الشرق الأوسط؛ نظرًا لموقعها الاستراتيجي، الذي جعلها ضمن اللاعبين المؤثرين في التوازنات الدولية، ناهيك عن دورها في معادلات الطاقة، وسلاسل الإمداد. وعليه يهدف التحليل إلى استيضاح المواقف الإفريقية، ودوافعها إزاء التوترات الأخيرة، وتأثير تلك الأحداث على الأوضاع المالية والاقتصادية لدول إفريقيا جنوب الصحراء، وكذلك إبراز انعكاساتها الجيوسياسية وتداعياتها على استقرار دول الإقليم.
مواقف مختلفة.. ودوافع متعددة
لم يعد من الممكن مقاربة الأزمات ضمن سياق محلي أو إقليمي، لكن صار هناك تقاطع مع الديناميكيات المختلفة، فبالرغم من تفاقم التوترات بمنطقة الشرق الأوسط، لكن تجاوزت آثارها الحدود الجغرافية، لتطال الدول الإفريقية؛ نظرًا لارتباطها أمنيًّا ولوجستيًّا بالدول الكبرى، وبناءً على ذلك تراوح الموقف الإفريقي بين اعتراض بعض الدول على التصعيد المتبادل، بينما تحفظت أخرى والتزمت الحيطة في تصريحاتها حول تلك الأزمة، فيما أعلن البعض الآخر الحياد.
على سبيل المثال أعلنت جنوب إفريقيا دعمها لطهران، ورفضها التصعيد الأخير، ويرجع هذا الموقف إلى وجود شراكات استراتيجية عميقة مع إيران، حيث يبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين (366.5( مليون دولار، خلال عام 20221، في المقابل التزمت دول أخرى الصمت حيال تلك التوترات، كمالاوي، التي تملك علاقات عميقة مع تل أبيب، وتعتبر الحليف الإفريقي الأهم لإسرائيل.
على الصعيد ذاته، دعت بعض الدول إلى التهدئة وضبط النفس؛ ككينيا ونيجيريا؛ نظرًا للشراكات الاستراتيجية مع طرفي الصراع، ففي الوقت الذي تستورد فيه كينيا منظومات أسلحة إسرائيلية، كأنظمة مكافحة التمرد والمركبات المدفعية، تُصدر إليها إيران (4) ملايين طن من النفط سنويا، بموجب اتفاق تعاون بين البلدين، فيما تبلغ قيمة الواردات الكينية من إيران (28.45) مليون دولار، خلال 20232، لذا هناك العديد من العوامل المؤثرة في المواقف الإفريقية، منها تخوف دول القارة من تأثير الصراعات على سلاسل الإمداد، وعلى الشراكات الثنائية، لا سيما أن التوترات الأخيرة أدت إلى إغلاق المجال الجوي لـ(5) دول، مما أدى إلى تعطل الأنشطة الاقتصادية.
تفاقم التداعيات الاقتصادية:
تكمن خصوصية الصراع بين إيران وإسرائيل في كونهما من أهم الشركاء لإفريقيا، وبالرغم من توقف الاستهداف بين الطرفين، لكن يتوقع أن يستمر تأثير التوترات السابقة على الاقتصاد الإفريقي، وهو ما يمكن إبرازه على النحو التالي:
-
ارتفاع أسعار الطاقة: تملك إيران دورًا حيويًّا في توازن سوق النفط عالميًّا، فوفقًا لوكالة الطاقة الدولية، تنتج إيران حوالي (3.305) ملايين برميل يوميًّا، ناهيك عن احتفاظها باحتياطي يقدر بنحو (1.2) مليار برميل3، فيما تستورد الدول الإفريقية كميات كبيرة من النفط الإيراني. فعلى سبيل المثال بلغ حجم الصادرات الإيرانية من الوقود المعدني والزيوت إلى جنوب إفريقيا (19.03) مليون دولار خلال 20224، فيما بلغت الواردات الإثيوبية النفطية من إيران حوالي (1.47) مليون دولار خلال عام 52023، لذا فمن شأن التوترات السابقة التأثير على واردات الطاقة الإفريقية، مما يعني لجوء تلك الدول لاستيراد احتياجات الطاقة من مصادر أخرى بأسعار مضاعفة، وهو ما سيؤدي إلى ازدياد معدلات التضخم، واضطراب الموازنات العامة، وتقليص الدعم الحكومي للاحتياجات الأساسية، إلى جانب التأثير على قيمة العملات المحلية، فقد شهد الراند الجنوب إفريقي أثناء الأحداث الأخيرة تراجعًا بنسبة تزيد عن (1.8%) مقابل الدولار الأميركي6.
-
تراجع الأمن الغذائي: يعتبر طرفا الصراع الحالي من أهم الشركاء لدول الإقليم فيما يتعلق بمجال دعم الأمن الغذائي، فقد شهدت الصادرات الإيرانية من المنتجات الغذائية إلى إفريقيا زيادة بمعدل (18%) خلال عام 20237، كما أبرمت طهران العديد من مذكرات التفاهم مع عدة دول إفريقية، لتنفيذ مشاريع زراعية وتقنية، في المقابل تلعب إسرائيل دورًا متزايدًا في مجال تعزيز الأمن الغذائي الإفريقي، عبر تصدير تقنيات زراعية حديثة في مجالات الري، وكذلك الاستثمار في مشروعات تتعلق بالبنى التحتية، وتعزيز التنمية المستدامة، لذا فمن شأن التوترات بين الجانبين التأثير على جهودهما في تأمين الأمن الغذائي لدول القارة.
-
اضطراب سلاسل الإمداد العالمية: تواجه الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر تحديات بالغة، فقد أعلن برلمانيون إيرانيون عقب الاستهداف الأميركي للمنشآت النووية الإيرانية، في 22 يونيو (حزيران) المنصرم، نية طهران إغلاق مضيق هرمز، وبرغم وقف إطلاق النار، فإن تلك الخطوة تعتبر ضمن الأدوات المتاحة التي تلوح بها إيران في حال تجدد التصعيد، برغم خطورتها وصعوبة تطبيقها والمحاذير الكبيرة دون ذلك. في المقابل، يواصل الحوثيون استهدافهم للملاحة بالبحر الأحمر، حيث قاموا باستهداف عدة سفن، عقب أحداث 13 يونيو (حزيران) المنصرم، مما أدى إلى تغيير مسار تلك السفن عبر طريق رأس الرجاء الصالح، وعليه ازدادت مدة الرحلة عشرة أيام إضافية، وهو ما أدى إلى تأخر وصول الإمدادات، ناهيك عن ارتفاع تكاليف الشحن بنسبة (21%)، ما يعني أن الاحتياطات النقدية لدول جنوب الصحراء عرضة للاستنزاف، نتيجة التغيرات السعرية.
-
التأثير على الاستثمار الأجنبي: تعتبر دول إفريقيا جنوب الصحراء أسواقًا واعدة للاستثمار؛ نظرًا لامتلاكها موارد طبيعية وثروات هائلة، ووفقًا للتقديرات كان يتوقع أن يشهد النمو الاقتصادي لدول الإقليم ارتفاعًا بنسبة (3.8%)، خلال عام 2025، إلا أن حالة اللايقين التي تشهدها الساحة الدولية حاليًا، سيكون لها تأثير مباشر على معدلات الاستثمار، وهروب رؤوس الأموال، ولجوء المستثمرين إلى ملاذات آمنة كالذهب، فقد شهدت البورصة في جوهانسبرج، منذ 13 يونيو (حزيران) المنصرم، انسحاب المستثمرين من الأصول عالية المخاطر، في الوقت ذاته لا يمكن تجاهل هجمات الحوثيين، التي تعتبر امتدادًا للتوترات الإقليمية، حيث أدت تهديداتهم إلى إعادة تقييم العديد من الشركات العالمية لاستثماراتها في الدول الإفريقية؛ كشركة total energies التي قامت بتقليص وتأجيل بعض المشاريع، نتيجة التوترات الجيوسياسية التي أدت إلى تقلبات حادة في أسعار الطاقة، فيما أفادت تقديرات لصندوق النقد الدولي بأن التوترات الجيوسياسية من شأنها إحداث خسائر تصل إلى (10) مليارات دولار في قيمة الاستثمار الأجنبي لإفريقيا جنوب الصحراء، وهو ما يمثل (0.5%) من الناتج المحلي للإقليم8.
تداعيات جيوسياسية ماثلة
فرضت الأزمة الشرق أوسطية الأخيرة تحديات جيوسياسية على دول جنوب الصحراء، يمكن استيضاحها كالتالي:
-
تهديد الملاحة البحرية: شهد الأمن البحري للسواحل الإفريقية توترات بالغة عقب الأحداث الأخيرة، حيث كثف الحوثيون استهدافهم للملاحة، فيما أفادت بعض التقارير بأن القاعدة الإيرانية بإريتريا، يتم استغلالها لتزويد الحوثيين بالسلاح، وتعتبر نقطة انطلاق لأنشطة إيران العسكرية بالبحر الأحمر، كما كشفت تقارير عن استهداف الحوثيين ما يزيد عن (170) سفينة تجارية، ناهيك عن شن (344) غارة، وإطلاق (403) صواريخ ومسيرات على السفن المرتبطة بإسرائيل والولايات المتحدة، منذ أكتوبر (تشرين الأول) 20239، وكشفت التقارير أيضًا أن طهران مدت الحوثيين بصواريخ مضادة للسفن من نوع (سي 10802)، فيما تتصاعد المخاوف بتزويدهم بمنظومات أكثر اختراقًا؛ كصاروخ نصر (سي 704)، الذي يصل مداه إلى (35) كلم، أو صواريخ كوسار التي يتراوح مداها بين (15) إلى (25) كلم، قادرة على حمل رأس متفجر، من شأنه إغراق سفينة، وهو ما سيشكل تهديدًا للملاحة في مضيق باب المندب وخليج عدن.
-
التأثير على وصول المساعدات الإنسانية: تؤثر التهديدات المتصاعدة بالبحر الأحمر على معدلات المساعدات، في ظل تزايد الحاجة إليها، فوفقًا لتقرير صادر عن منظمة الفاو، ارتفعت معدلات انعدام الأمن الغذائي في إفريقيا من (19.4%) خلال عام 2021 إلى (19.7%) خلال عام 2022، فيما يواجه قرابة (81) مليون شخص في إقليم شرق إفريقيا انعدام الأمن الغذائي11، ونتيجة لتصاعد التوترات واستهداف الحاويات والناقلات، تم تقليل حجم الحمولة، نتيجة تحويل الشحنات الإغاثية إلى طرق بديلة، مما تسبب في نقص كبير للمساعدات الطبية والغذائية، ويتوقع أن تتضاعف معدلات انعدام الأمن الغذائي، على خلفية ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، وهو ما سيؤثر على سلاسل الإمدادات الغذائية.
-
تضارب الحسابات الاستراتيجية: بالرغم من تطلعات القوى الكبرى، كالصين، لتوسيع نفوذها بمنطقة القرن الإفريقي، ناهيك عن تطلعها لبناء أول قاعدة عسكرية لها في غينيا الاستوائية، إلى جانب توقيعها اتفاقيات أمنية مع العديد من دول الإقليم، كإريتريا، التي دخلت ضمن مبادرة الحزام والطريق، فضلاً عن تطوير مبدأ التدخل العسكري الصيني، إلا أن الصين امتنعت عن المشاركة في عمليات استهداف ومكافحة نشاط الحوثيين، وذلك لتأمين تجارتها وتحركاتها عبر المضيق، وبالفعل لم يتم استهداف أي سفن صينية خلال الفترة السابقة. من جهة أخرى تدرك بكين أن الحوثيين من أهم الأذرع الإيرانية بالمنطقة، في حين تمتلك الصين وإيران علاقات متشعبة؛ فمن جهة تستورد بكين كميات هائلة من النفط الإيراني، ومن جهة أخرى تُعتبر الصين شريكًا تجاريًّا رئيسًا لإيران، فيما تساهم القوتان في إحداث توازنات إقليمية وعالمية، لذا يصعب أن تتخذ بكين مواقف معارضة للتصعيد الإيراني.
-
تراجع فاعلية الشراكات الأمنية: تمتلك العديد من دول القرن الإفريقي شراكة أمنية مع إيران، كإثيوبيا، التي وقعت العديد من الاتفاقيات الأمنية مع طهران، لمواجهة حرب تيغراي (2020-2022)، كما حصلت على طائرات مسيرة، وأنظمة دفاع متطورة، إلا أن التوترات الأخيرة ستدفع إيران نحو تقليص اهتمامها بالخارج، والتركيز نحو تقوية جبهتها الداخلية، مما سيؤدي إلى تراجع الدعم العسكري والأمني بين طهران وأديس أبابا، لتجد إثيوبيا نفسها في مأزق أمني، حيث يتوقع أن تشهد تصاعدًا للتوترات الأمنية خلال الفترة المقبلة، فعلى سبيل المثال؛ تجدد الصراع في منطقة أمهرة بين القوات الحكومة ومجموعات فانو، فيما تشهد أوروميا صراعًا منذ ست سنوات، بين القوات الحكومية وجبهة تحرير أورومو، ويشهد هذا الصراع أخيرًا تصعيدًا كبيرًا.
-
تزايد معدلات الهجرة: من المحتمل أن يؤدى تصاعد التوتر في الشرق الأوسط إلى تزايد معدلات الهجرة، واللجوء إلى دول غرب وشمال إفريقيا، خاصة من الدول المتأثرة بشكل مباشر (كسوريا والعراق ولبنان واليمن)، وعلى الرغم من أن المسارات التقليدية للهجرة عادة ما تكون من الشرق الأوسط إلى أوروبا، فإن تشديد القيود على الحدود الأوروبية سيدفع هؤلاء الأفراد للبحث عن الدول الإفريقية الأكثر أمانًا، وهو ما سيفرز أزمات داخلية بين المواطنين والمهاجرين، في ظل ندرة الموارد.
-
إمكانية تقويض التغلغل الإيراني: بالرغم من المساعي الإيرانية نحو تعزيز نفوذها بإفريقيا، وتقديم نفسها باعتبارها شريكًا استراتيجيًّا لدول القارة، وهو ما تعزز بشكل واضح منذ زيارة الرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي إلى كينيا وأوغندا وزيمبابوي، في يوليو (تموز) 2023، فإن التوترات الشرق أوسطية ستدفع دول القارة نحو إعادة حساباتها مجددًا، بما يتوافق مع التوجهات الأميركية، خوفًا من خلق جبهة عدائية مع واشنطن.
مما سبق يمكن القول: إن الحرب الإسرائيلية – الإيرانية، في يونيو (حزيران) 2025، كشفت مدى تعقد العلاقات الجيوسياسية، وامتداد التأثيرات إلى مناطق بعيدة عن بؤر التوتر، كما كشفت أيضًا مدى اعتمادية الدول الإفريقية على الأسواق العالمية، في المجالات المختلفة، بالتوازي مع عدم امتلاكها قدرة على التأثير في مجريات الأحداث أو حتى التوسط للتهدئة، الأمر الذي عكس حالة من الانكشاف الأمني والسياسي للقارة، لذا يكمن التحدي الرئيس في قدرة دول جنوب الصحراء على الحفاظ على توازناتها وسط التحالفات المتغيرة، دون التورط في أي صراعات، لا سيما مع افتقارها لمقومات التأثير، بل على العكس تتحمل وحدها النصيب الأكبر من التبعات السلبية لأي توترات.
-
– Iran Exports to South Africa, Trading Economics, available at:
https://tradingeconomics.com/iran/exports/south-africa ↩︎ -
– Kenya Imports from Iran,trading economics, available at:
https://tradingeconomics.com/kenya/imports/iran ↩︎ -
– Ahmed Mustafa ,oil on edge,ahram online,19/6/2025, available at:
https://english.ahram.org.eg/NewsContent/50/1203/548157/AlAhram-Weekly/World/Oil–on-edge.aspx ↩︎ -
– Iran Exports to South Africa, Trading Economics,available at:
https://tradingeconomics.com/iran/exports/south-africa ↩︎ -
– Ethiopia Imports from Iran of Mineral fuels, oils, distillation products, trading economics, available at:
https://tradingeconomics.com/ethiopia/imports/iran/mineral-fuels-oils-distillation-products ↩︎ -
– South African assets slump in risk-off trade, snapping weeks of gains, reuters,13/6/2025,available at:
https://www.reuters.com/world/africa/south-african-assets-sink-risk-aversion-after-israels-strike-iran-2025-06-13/ ↩︎ -
– Iran’s export of foodstuffs, agricultural products to Africa up 18%,Tehran TIMES,24/12/2023, available at:
https://www.tehrantimes.com/news/492856/Iran-s-export-of-foodstuffs-agricultural-products-to-Africa ↩︎ -
– Qianqian Zhang and Ivanova Reyes ,Economic Growth in Sub-Saharan Africa Could Permanently Decline if Geopolitical Tensions Escalate,IMF,1/5/2023, available at:
https://www.imf.org/en/News/Articles/2023/04/27/cf-economic-growth-in-ssa-could-permanently-decline-if-geopolitical-tensions-escalate ↩︎ -
– The Houthis’ Red Sea Attacks Explained, Crisis Group, available at:
https://www.crisisgroup.org/visual-explainers/red-sea/ ↩︎ -
– محمد حسن القاضي، الدور الإيراني في اليمن وانعكاساته على الأمن الإقليمي، مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية، 2017، الرياض، ص80-82 ↩︎
-
– The State of Food Security and Nutrition in The World 2023, Food and Agriculture Organization of United Nation,
https://openknowledge.fao.org/server/api/core/bitstreams/f1ee0c49-04e7-43df-9b83-6820f4f37ca9/content/cc3017en.html ↩︎